السيد محمد الصدر
130
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
المادي . وفي حدود فهمي أن السجاد ( ع ) يفهم هذا المعنى والحسين ( ع ) أيضاً يفهم هذا المعنى . فلو كان هذا الموقف أمام الناس يمكن أن نقول بأنه يعطي مثالًا للآخرين في نصرة الحسين ( ع ) ويسقط ما في ذمته بأن ينهاه الحسين ( ع ) . ولكن هذا قد حصل بين خاصة الخاصة ، فقيامه ليس فيه جانب إعلامي وهذا في نفسه استبعاد لصحة الرواية . السؤال الآخر : قد يرد إلى الذهن في تفسير ما روي من أنه كان كثير البكاء بعد واقعة الطف ، حتى كان يمزج طعامه وشرابه بالدموع ويذكر أباه وشهادة من معه بكل مناسبة ونحو ذلك « 1 » . مع العلم أننا يمكن أن نلتفت إلى أمرين : الأول : إن المعصومين ( ع ) ليس لهم عواطف دنيوية ، لأن اهتمامهم بالدنيا ساقط بالمرة ولا معنى للبكاء بدون عاطفة . الثاني : إن البكاء لا معنى له ، لأن ثورة الحسين ( ع ) موجبة للإستبشار ، فالحسين ( ع ) وفق إلى توفيق عظيم ، ورزق مثل هذه الشهادة ، فينبغي أن نفرح للحسين ( ع ) . وكذلك أصحابه نالوا الشهادة والسعادة أيضاً ، فإننا نسعد بسعادتهم ونرضى لهم هذا المقام الكبير فلا تحتاج المسألة إلى بكاء . نعم ، إن الإستبشار الذي قلناه للحسين ( ع ) وأصحابه لا يعني أن يزيد قد فعل فعلًا حسناً ، وإنما يعني أن الله تعالى فعل الفعل الحسن . فالله تعالى حكيم
--> ( 1 ) أنظر الحدائق الناضرة ج 13 ص 83 ، الخصال للشيخ الصدوق ص 518 ، الوسائل ج 3 ص 282 ، مسكن الفؤاد للشهيد الثاني ص 5 ، البحار ج 45 ص 149 ، اللهوف في قتلى الطفوف لابن طاووس ص 121 . .